مجلة مدينة حمد الا سبو عيه

رئيس التحرير جعفر الخابوري

المواضيع الأخيرة

» كشكول جعفر الخابوري الاسبوعي
السبت مارس 03, 2018 12:18 pm من طرف جعفر الخابوري

» علامات ظهور الإمام المهدي عج وماذا يحدث قبل ظهوره وبعدالظهور مقطع مفيد يستحق المشاهده
السبت مارس 03, 2018 12:17 pm من طرف جعفر الخابوري

» تدرون منو يقاتل الامام المهدي ( عج )من يظهر حسب الروايات كلام يعرق له الجبين السيد الطالقاني
السبت مارس 03, 2018 12:16 pm من طرف جعفر الخابوري

» سورة البقرة كاملة للشيخ مشاري بن راشد العفاسي
السبت مارس 03, 2018 12:13 pm من طرف جعفر الخابوري

» القرآن الكريم كامل بصوت الشيخ المعيقلي The Complete Holy Quran
السبت مارس 03, 2018 12:12 pm من طرف جعفر الخابوري

» سماحة الشيخ حسن العالي - وصلنا كربلاء - يوم الخامس من شهر محرم الحرام 1436هـ 2014 مـ
السبت مارس 03, 2018 12:11 pm من طرف جعفر الخابوري

» مجلة جعفر الخابوري الاسبوعيه
السبت مارس 03, 2018 12:10 pm من طرف جعفر الخابوري

» مجلة جعفر الخابوري الاسبوعيه
السبت مارس 03, 2018 12:05 pm من طرف جعفر الخابوري

» كشكول جعفر الخابوري الاسبوعي
السبت مارس 03, 2018 11:55 am من طرف جعفر الخابوري

التبادل الاعلاني


    كشكول جعفر الخابوري الاسبوعي( كتاب)

    شاطر
    avatar
    جعفر الخابوري
    Admin

    المساهمات : 149
    تاريخ التسجيل : 17/12/2010

    كشكول جعفر الخابوري الاسبوعي( كتاب)

    مُساهمة  جعفر الخابوري في الثلاثاء يوليو 05, 2016 8:40 am

    «المِثليُّون» العرب في فلك الممنوع
    رضي السماك

    بقدر ما كان الحوار الذي دار في حلقة برنامج «في فلك الممنوع» التي خُصصت عن المِثليّين العرب بقناة «فرانس 24» مشوقاً ومثيراً للاهتمام، بقدر ما جاء مُخيِّباً للآمال لأنه خلّف وراءه علامات استفهام كثيرة بلا إجابات، وترك الكثير من الحروف دون وضع النقاط عليها، عند تناول إشكالية «المِثليين العرب» والذين اعتبرهم الفريق «الحقوقي» المدافع عنهم بلا حدود وبلا أدنى تحفظ مجرد أصحاب قضية حقوقية إنسانية مثلها مثل سائر قضايا حقوق الإنسان المنتهكة في العالم العربي، وأن الموروث الديني والأعراف والعادات لدى العرب، حسب مزاعمهم، هي التي تحول دون تفهمها وتقبلها.

    عدا ذلك فإنّ مقدمة البرنامج ميسلون نصّار، اكتفت بتناول الظاهرة في نطاقها الذكوري ولم تشملها بالنطاق الأنثوي، وإنْ كان هذا النطاق لأسباب متعددة، ليس هنا موضع بسطها، أقل حجماً وانتشاراً في مجتمعاتنا العربية والإسلامية مقارنةً بالغربية.

    وجاءت معلومات صُهيب أيّوب، والذي قُدِّم في الحلقة بصفته «ناشطاً حقوقياً عن المثليين» والتي بنى عليها قناعاته بالدفاع عن حقوق المثليين بالمطلق لا تخلو من التشوش والتناقض والسطحية، فهو إذ يطرح نفسه كمثقف متحضر ويوصم المجتمع العربي بالتخلف لانطلاق هذا الأخير من نظرة غير مثقفة مُجحفة ومغلوطة في نظرته للمثليين، فإنه يُبدي انبهاره بحقوق المثليين في التاريخ العربي، والتي يزعم بأنها كانت مصونة خلال العصور الإسلامية القديمة، كالعصر العباسي، وفي زمن خلافة هارون الرشيد، حيث كان هناك تسامح مع «المثليين»، على عكس وضعهم في عصرنا الراهن، مستدلاً في ذلك على الشاعر العباسي الشهير «أبو نواس» فيما ثمّة دراسات تاريخية تراثية رصينة تنفي عنه تُهمة المِثليّة ولا تعتدُّ بأشعاره كدليل عليها، كما بدا صاحبنا يجهل جهلاً مُطبِقاً خصوصيات المجتمعات العربية الإسلامية التي أفرزت مثل تلك الظاهرة حينذاك مقارنة بخصوصياتها وأسباب بروزها في عصورنا الحديثة، ولا شك أن هذا الاستدلال ليَنُمُّ عن تبسيط مُخلٍّ في تناول الظاهرة بمعزلٍ عن سياقاتها وأبعادها التاريخية الاجتماعية والاقتصادية الملموسة والمختلفة كُليّاً عن سياقات هذه الأبعاد ذاتها لمجتمعاتنا العربية المعاصرة.

    أمّا محمد لودوفيك زاهد الذي قُدِّم كإمام مسجد «مثليّ» في باريس مختص بتزويج «المثليين» فإنه لم يرَ بدوره أية غضاضة أو تعارض في الإسلام فيما يقوم به، بل لم يتورّع عن وضع «فلسفة» للمِثليّة المعاصرة منزّهة عن فاحشة قوم لوط والذين اعتبر بأنّ جريمتهم تكمن ليس في تبنّيهم «المثليّة» في حدّ ذاتها، فهي أقدم وجوداً من عصرهم، بل لأنهم - على حدّ تعبيره - كانوا يمارسون الجنس بطريقة عنيفة.

    وعلى هذا المنوال أيضاً جاءت مداخلة الطبيب النفسي اللبناني شادي إبراهيم (رئيس الجمعية اللبنانية للصحة النفسية)، وإن كان ركّز على الجانب الصحي النفسي للإنسان «المثليّ»، وطبقاً لكلامه فإنّ الطب النفسي العالمي توقف حسب زعمه منذ العام 1974 عن تصنيف «المثليّ» كمريض نفسيّ، وزعم أيضاً بأنّ ثمّة خلطاً في الموضوع بين الجانب الإنساني والجانب الأخلاقي والديني، وأضاف بأنّ المِثليّة ليست مرضاً، وأبدى رفضه للعمليات التصحيحية العلاجية للمثليّين دون أن يُحدّد أيَّ نوعٍ من هؤلاء المثليين، هل هم أولئك الصبية أو الرجال الذين لهم جينات أو أعضاء أنثويّة كامنة ولهم ميول نسائية والعكس صحيح فيما يتعلق بالنساء؟ أمْ هم «الشواذ» البالغون من كلا الجنسين ممن لديهم انجذاب غير طبيعي للممارسة مع بني جنسهم رغم صحة كامل جيناتهم وهرموناتهم وأعضائهم ذات الدلالة على نوع جنسهم، ورغم تأديتها لوظائفها البيولوجية على النحو الأتمّ، ومن ثم قدرتهم الكاملة على الإنجاب.

    الأغرب من ذلك فإنّ الرجل الأردني المِثليّ، خلف يوسف خلف، ذا الأُصول البدويّة كما جاء تعريفه والذي استضافته مقدِّمة البرنامج كضحيّة ونموذج غير مريض يبدو من صوته الأجشّ وشكله وشواربه شخصاً كامل الرجولة، ولا توحي ملامحه الذكورية البتّة بأنّ له ميولاً «مثليّة»، بل ولا أحد يبدو من المتحاورين ومقدمة البرنامج نفسها قد أصغى جيداً لما قاله حرفيّاً في مداخلته عند تطرقه لحياته الزوجية القصيرة الثانية الفاشلة التي لم يستطع الاستمرار فيها كالأولى بأنه «كان على وشك أن يصبح أباً قبل الانفصال!».

    وحينما يكون رجل قادر بشكل طبيعي أن يؤدي وظيفته في الإنجاب في عش الحياة الزوجية، ومع ذلك ينفر نفسياً من تلقاء نفسه من تأدية هذا الدور ويؤثِر عليه السلوك «المِثلي» وتُعتبر حالته طبيعية بمنظور المدافع عن حقوق المثليين، ولا يجوز معالجته في عيادات الطب النفسي بمنظور الطبيب اللبناني شادي إبراهيم فكيف يمكن إذن فهم أن حالته طبيعية وليست مرضية؟ على أن هذا الرجل الأردني الذي فرّ إلى كندا من مجتمعه وأدلى بشهادته بشفافية مُذهلة ومُبسّطة عن معاناته النفسية في حياته الزوجية القصيرة الفاشلة في كلتا الزيجتين ومع عدم تقبل الأهل والمجتمع لميوله المِثلية ليس إلا نموذجاً، إذ ليس سراً بأنّ مجتمعاتنا العربية والإسلامية تزخر بنماذج هائلة لا حصر لها من هذا القبيل، وأكثرهم أضحوا آباءً لأبناء، بعدما كانوا مِثليين إبّان حياتهم العزوبية الشبابية ثم استمروا واستمرأوا هذا المسلك سراً خارج الحياة الزوجية كما كانوا ذلك قبل دخولهم قفصها «الذهبي».

    ثم ماذا سيصنف المدافعون عن حقوق «المثليين» في الغرب، وحتى القلة من العرب المفتونين بأفكارهم، الأزواج الذين يصرون على إيذاء زوجاتهم بالمعاشرة غير الطبيعية السويّة مستغلين صمتهن وخجلهن من رفع شكاوى للمحاكم درءاً من الفضيحة والحفاظ على رباط الزوجية المقدس؟ هل هؤلاء أيضاً «مِثليون» ينبغي احترام رغباتهم «الطبيعية» وحقوقهم الشخصية كما ذهب بذلك المدافعون عن «المِثلية» في البرنامج؟

    على العكس من هؤلاء فقد جاءت أطروحات الإسلامي رشيد العمارتي حول «المِثلية» ورفضه زواج المِثليين أكثر منطقيّةً وقوّةً في دفاعه عنها بين المتحاورين، بل تمكن من عرضها بأسلوب ديمقراطي رحب ومستنير في الطريقة الإنسانية والعلاجية للمِثليين بعيداً عن عزلهم أو الانتقام اللاإنساني منهم.

    وهكذا كما نرى فإنّ «المِثلية» هي موضوع متشعّب وشائك للغاية وتتفاوت ظروفه الملموسة من ثقافة وحضارة أمّة أو شعب إلى ثقافة وحضارة أمّة أو شعب آخر، كما أن دوافع اللجوء إليها تختلف من مجتمع إلى آخر، ومن الصعوبة بمكان دوليّاً حسمه بهذه البساطة المتناهية، ووضع منظومة تشريعية متكاملة جامعة مانعة بغرض تطبيقها أو فرضها على نحو مُطلق دون التوافق على تحديد المفاهيم، لتصنيف تلك الحالات والتي لا يمكن بأيِّ حال من الأحوال إدراجها جميعها تحت مفهوم واحد للمِثليّة، وهي في تقديرنا من التعقيد والخصوصية الاجتماعية بمكان يصعب معهما إدراجها بالمطلق تحت مظلة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وسائر تشريعات واتفاقيات حقوق الإنسان الدولية.


    صحيفة الوسط البحرينية - العدد 5050 - الثلثاء 05 يوليو 2016م


      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أبريل 24, 2018 4:42 pm