مجلة مدينة حمد

حر كة جعفر الخابوري الثقافيه الا سلا ميه

المواضيع الأخيرة

» بقلم سلمان سالم
الأربعاء يوليو 06, 2016 9:46 pm من طرف جعفر الخابوري

» بقلم يوسف مكي
الأربعاء يوليو 06, 2016 9:43 pm من طرف جعفر الخابوري

» بقلم آملة عبد الحميد
الأربعاء يوليو 06, 2016 9:41 pm من طرف جعفر الخابوري

» بقلم سوسن دهنيم
الأربعاء يوليو 06, 2016 9:39 pm من طرف جعفر الخابوري

» خبر عاجل من جعفر الخابوري
الأربعاء يوليو 06, 2016 9:38 pm من طرف جعفر الخابوري

» كشكول جعفر الخابوري الاسبوعي(أخبار عالميه )
الأربعاء يوليو 06, 2016 9:34 pm من طرف جعفر الخابوري

» كشكول جعفر الخابوري الاسبوعي(مصر)
الأربعاء يوليو 06, 2016 2:44 pm من طرف جعفر الخابوري

» كشكول جعفر الخابوري الاسبوعي( كتاب)
الثلاثاء يوليو 05, 2016 8:46 am من طرف جعفر الخابوري

» كشكول جعفر الخابوري الاسبوعي( كتاب)
الثلاثاء يوليو 05, 2016 8:40 am من طرف جعفر الخابوري

التبادل الاعلاني


    كلمة الشيخ القائد في ليلة العاشر من محرم الحرام

    شاطر
    avatar
    جعفر الخابوري
    Admin

    المساهمات : 140
    تاريخ التسجيل : 17/12/2010

    كلمة الشيخ القائد في ليلة العاشر من محرم الحرام

    مُساهمة  جعفر الخابوري في الإثنين ديسمبر 20, 2010 9:14 am

    كلمة الشيخ القائد في ليلة العاشر من محرم الحرام
    الشرع يحرم ذلة الداخل ويبني النفوس على خلاف الذلة
    المحرر - 17/12/2010م - 1:15 ص | عدد القراء: 60

    سماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم
    ألقى سماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم كلمة في ليلة العاشر من محرم الحرام أوضح فيها المعنى الحقيقي للكلمة الخالدة للإمام الحسين عليه السلام "هيهات منا الذلة".





    أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الغوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين.

    بسم الله الرحمن الرحيم " السَّلامُ عـَلَيـْكَ يا وارِثَ آدَمَ صـَفـُوةِ اللهِ السَّلامُ عـَلَيْكَ يا وارِثَ نـوُحٍ نَبــِيِ اللهِ السَّلامُ عـَلَيـْكَ يـا وارِثَ إبـراهيـمَ خـَليـلِ اللهِ السَّلامُ عـَلَيـْكَ يا وارِثَ موســى كـَليِم اللهِ السَّلامُ عـَلَيـْكَ يـا وارِثَ عـيـسى روُحِ الله السَّلامُ عـَلَيْكَ يا وارِثَ مـُحـَمـّدٍ حـَبـيبِ اللهِ السَّلامُ عـَلَيـْكَ يـا وارِثَ أمير المُؤمِنينَ وَلَيِ اللهِ السَّلامُ عـَلَيـْكَ يَا بـنَ مـُحـَمـّدٍ المـُصـطـَفـى السَّلامُ عـَلَيْكَ يَا بـن عـلي المرتـضـى السَّلامُ عَلَيْكَ يَا بـن فاطـمة الزهراء السَّلامُ عَلَيْكَ يَا بـنَ خَديجَةَ الكُبـرى السَّلام عَلَيْكَ يا ثارَ اللهِ وابـنَ ثارِِهِ والوِتـرَ المَوتـوُرَ اَشـهَدُ اَنَّكَ قَد أقمت الصَّلاةَ وَآتَيتَ الزَّكاة وأمرت بـاُلمِعروف ِوَنَهَيتَ عـَنِ المُنكرِ وأطعت اللهَ وَرَسـولَهُ حـَتّى أتيك اليَقـينُ "السلام عليك يا سيد الشهداء، السلام عليك يا أبا عبد الله ورحمة الله وبركاته، السلام عليك في الأولين، السلام عليك في الآخرين، السلام عليك من كل قلب مؤمن، ومن كل ضمير حي، السلام عليك في الأرض، السلام عليك في السماوات.

    الحديث يدور حول كلمة له عليه السلام نرددها كثيرا هي كلمة "هيهات منا الذلة". الكلمة تقول: لا ذلة أمام شيء على الإطلاق غير الله، هناك احترام، طاعة مأذون بها من الله، انتظام يأمر به الدين، مراعات ضرورات، أوجب أو رخص الإسلام بها، هذا جائز، هذا يمكن أن يأتي به المؤمن كله، لكن الذلة أبعدُ ما تكونُ عن المؤمن.

    "هيهات منا الذلة" كلمة يفرضها الفكر التوحيدي، كلمة ليست سطحية، وليست أمرا عابرا في حياة الإنسان المسلم، وليست ملامستها لقلبه ملامسة خفيفة، كلمة يفرضه الفكر التوحيدي ومشاعر هذا الفكر، والأخلاقية النابت في ظله، والتربية القائمة عليه، والنفسية المهتدية بهداه، والإرادة الصلبة من صنعه، كل ذلك يفرض على المسلم فرضا، بل هو ينبع من داخله، بكل رضا واطمئنان وعشق بأن يقول "هيهات منا الذلة".

    "هيهات منا الذلة" مكون رئيس من مكونات الشخصية الإيمانية، ولا يمكن أن يتخلف عنها ولا تنبت على حقيقة التامة إلا هي، ولا يمكن تنبت على هذه الأرضية ذلة أو شيء من الذلة، في اٌلإسلام لا ذلة ولا خنوع، ولا تكبر ولا تجبر، ولكن عزة وكرامة وشهامة وإباء. مسلم بن عقيل كان في أشد الأوضاع الذلة المادية، يقف مأسورا بين يدي أبن زياد ولا ناصر له، وليس بينه وبين الموت إلا لحظات، والدماء تشخب من كل بدنه، لكن عزته الإيمانية لم تثلم، وبقي الرجل الطود، لا يلين ولا يستكين، ولا تظهر منه كلمة ضعف. الحسين عليه السلام كان مكثورا بالجيوش الأموية، محاطا بحالة من الإرهاب الشديد، كل السيوف والرماح وكل أدوات الحرب تتوعده و تتهدده بالموت، وليس الأمر كذلك فحسب بل سيعلق الرأس على قناة الرمح، وتحرق الخيام، وتسبى الفاطميات، ويفقد كل ناصر، ويتوسد كل أحبته من خيرة أهل الدنيا الثرى وتنتهي المعركة العسكرية في صالح العدو الشرس الذود، لكن كل ذلك لم يتسرب منه ما يفعلُ في قلبه شيء من الذلة أو الشعور بالهوان. زين العابدين عليه السلام وهو مغلل بالأقياد، أسير بين يدي الأعداء، تحت رحمة السياط، والفاطميات من جهة أخرى العزيزات الكريمات الموقرات العفيفات يتعرضن لسبي ما كن يتصورنه، ولكن الإباء هو الإباء، والعزة هي العزة، والكرامة هي الكرامة، والشعور بالثقة كما كان قويا وفولاذيا ولا يلين، وكان الركب ركبُ السبايا يدرك تماما أنه أكبر من في الدنيا، ويعيش هذا الشعور، ويغذيه بهذا الشعور والكرامة والشهامة.

    ما هي الذلة التي تتنزه عنها ساحة الحسين عليه السلام وكلِ أبيٍ على خط الحسين عليه السلام؟ كما سبق كان فقدُ الناصر، وكثرت العدو، وشراسة بطشه، وكان ما يتهدد سيد الشهداء من الهزيمة العسكرية المتيقنة حسب المعطيات الموضوعية القائمة يوم العاشر وفي لحظة القتال، يتهدده تعليق الرأس على قناة الرمح، إلى آخر الكوارث و المصائب التي كانت في انتظار البيت العلوي الشهم الكبير.

    هل ننكر أن هناك ذلة مادية خارجية، لا يسع. كان الحسين عليه السلام محاط بكل أسباب الذل الخارجي والمغلوبية على الأمر، أما نفس الحسين عليه السلام فكانت تزداد شعور بالعزة وبالكرامة والشموخ والاستعلاء كلما قرب حين لقائها بالله تبارك وتعالى.
    فهناك ذلتان ذلة خارج وداخل، ذلة خارجية يمكن أن يفرضها الخارج عليك قهرا، وهناك ذلة داخلية تختارها أنت اختيارا، وذلة الخارج للشريعة فيها رأي كما سيأتي.

    ذلة الخارج معروفة، وما هي ذلة النفس؟ أن تسترخص نفسك أمام أي رغبة أو رهبة، أن تتنازل عن قناعتك الإيمانية عن إنسانيك أمام أي ظرف من الظروف، أن تسقط في نظرك؛ لأنك لم تعد تملك القوة المادية الكافية للإجهاز على مقاومك، من أتت عليه من لحظات الشدة، لحظة من لحظات الامتحان الصعب، وشعر بتفاهته، وفقد شعوره بالعزة فهو ذليل نفسه، وعزة الداخل التي تقابل هذه الذلة إذا تمت لامرئً لم تملك الدنيا أن تملكها عليه، أو تنال منها شيئا في داخله، فهكذا كان أنبياء الله ورسله وأوليائه الصادقون.

    وللذلة قاعدة، وللعزة قاعدة أخرى. قاعدة الذلة الضعف، وقاعدة العزة القوة، وذلة الداخل لا تكون إلا عن ضعف في الداخل، وذلة الخارج لا تكون إلا عن ضعف في الخارج، والعزة الداخلية لا تتأتى لأحد أهمل أن يملك قوة الداخل، وهي لا تتيسر بأي حال من الأحوال لامرئ في الخارج لأمة في الخارج تكون قد قصرت في طلب أسبابها،.

    ماذا يقول شرعنا في الذلة وفي العزة؟ يحرمُ الشرع ذلة الداخل مطلقا لأنها اختياريه، وحتى لو وجد الإنسان نفسه فاقدا للذلة في الداخل لضغط الظرف فإن المقدمات المؤسسة لذلك من فعله وتقصيره وهو لا يُعذر. لو بنى نفسه البناء الإيماني الشامخ، واتصل قلبه بمصدر القوة لما جاء ظرف يفقده العزة ويوقعه في الذلة، الظروف الضاغطة تعظم في الخارج وتطغى، إلا أن نفسا اتصلت بالله، قلبا انفتح على الله،آمن به، أنشد إليه، عمر بذكره، لا يوجد ظرف من تلك الظروف أن يهزمه، وأن يلين ذلك القلب لضغطه.

    فالشرع يحرم ذلة الداخل، ويفرض عزة الداخل، وهو من أجل هذا الهدف يبني النفوس على خلاف الذلة، وإذا وقعت في ذلة فله منهجه الذي يخلصه منها. أما ذلة الخارج فهو يمنع من الوقوع فيها اختيارا، ذلة الخارج كثيرا ما تكون بالاختيار في مقدماتها، الأمة التي تقصرُ في بناء ذاتها، وفي امتلاك أسباب القوة التي هي قاعدة العزة، وتختار طريق الضعف، وتعيشُ حالةِ الكسل والخمول، وتسترخي بالراحة، هذه أمة إنما تسلك باختيارها طريق الذلة.

    يمكن أن تغلب أمم من غير أن تكون مقصرة، ولكن كثيرا ما تكون غلبة الأمم، وضعف الأمم، ثم ذلها بسبب من التقصير. وليس ما يبني أمة قوية صلبة شديدة متأبية على الانهيار و الضعف كما هو الإسلام، الإسلام ينتشل المجتمع من أحط الوهاد بل من أسفل سافلين؛ ليرتفع به ويبنيه قويا شامخا عزيزا كريما. ولا طريق للعزة غيرُ القوة، قوة الداخل تطلب بالصلة بالله، وتربية النفس على منهجه، وبترويضها على الصعوبات، وبالتأمل والتفكر في قيمة الحياة وقيمة الآخرة، في قيمة الإنسان، في قيمة ما يملكه الإنسان، فإذا ترسخت النظرة الكريمة للمعبود الحق، وللهدف وكبرت النفس وعزت الآخرة، ونظر الإنسان إلى كرامته، فهذه كلها مناشئ الشعور بالعزة، والغنى والعزة والكرامة، هذه عزة الداخل. وذلته طريقها هو الطريق لهذا المعاكس لهذا الطريق، سيأتي أن هناك من يكون في أعلى درجات العزة الظاهرية، لكنه فاقدٌ لعزة الداخل، وهناك من يكون بين يدي عدوه لا يملك من أمر خارجه شيئا حتى أن ينظر في هذا الاتجاه بعينه،أو ذلك الاتجاه، لكنه كله فخرٌ واعتزاز، وشعورٌ بالعزة والكرامة، ويرى في جلادة وسجناه الشيء الوضيع الدنيء، هذا يكون وذاك يكون.

    وعند انفصال الخيار بين ذلة الداخل وذلة الخارج ماذا يقول الشرع؟ هذا الاضطرار يفرض عليك شرعا أن تتنازل عن عزة الخارج وتقبل ذلة الخارج، وتحتفظ بعزة الداخل.

    تستطيع أن تعيش مقربا من الحكم، بعد غضبة منه عليك أي حكم جائر؟ وأن تحتل مكانا لا تحلم بها الملايين عنده، بفقد دينه وفقد ذاتك وقطع صلتك بربك. وبين أن تحفظ بالعلاقة بالله وموقعك الإنسان، وأن لا تقبل السجود لغيره، لكنك هنا عليك أن تخسر حياتك، أن تعيش أسرا ذليلا بين يدي سجان وجلاد، عليك أن تختار ذلة الخارج.

    والحسين عليه السلام وقف هذا الموقف، إما ذلة الخارج والاحتفاظ بالدين ونصرة الدين والازدياد في العلو والسمو والرفعة، وتجاوزُ كل المستويات، أو أن يطلب عزة الخارج مع الذل بين يدي يزيد، والذل بين يدي يزيد لا يدخل في تصورك بالنسبة للحسين عليه السلام أن يزيد سيعذبه وسيسجنه وإنما هذا الذل يتمثل إعطاء الحسين عليه السلام ليزيد رغبته ليزيد في القضاء على دين الله وتعطيل حدوده، وهذا الذل يعني أن الحسين عليه السلام يعرف أن مصير الدين مرتبط بحركته وثورته انتصرت عسكريا أو لم تنتصر، لكن خوفا من الذلة الخارجية يتخلف،هذا ما لم يختره عليه السلام وأختار ذل ظاهريا له وللإمام المعصوم من بعد ولكل عائلته ولمن يأتي من شيعته إلى زمن طويل. هذه ذلة الخارج اختارها الإمام الحسين عليه السلام على ذلة الداخل محتفظا بعزته وشهامته وكرامته، التي لا يثبت منها شيء في الانفصال عن أمر الله ونهيه.

    الشاعرُ يقول عن الإمام زين العابدين عليه السلام"أقاد ذليلا" هناك ذلة خارجية ولكن ليست من نفس تعيش الإباء والعز والشموخ والرفعة والسمو والثقة بالذات كما كانت نفس ذلك الأسير عليه السلام. ولا تلازم بين الذلتين، فأعز عزيز نفسا قد يذله الخارج لكن على مستوى الخارج، وأذل ذليل في نفسه قد يظهر بأكبر مظاهر العز الخارجي، كثيرون هم أعزاء الخارج، والذين تتغير قناعتهم في لحطة ويتنازلون عن كرامتهم أمام وعد زهيد أو وعيد غير أكيد.

    هناك رؤساء وزعماء، هناك كبار ويعيشون كل مظاهر العز الخارجي، ويحاطون بالعساكر والقوى المدججة بالسلاح ويأتمر بأمرهم الألوف وقد يكون الملايين، لكن كلمة من أوباما تغير حال هذا الرجل كل التغيير، وتعدل به عن كل خططه، ويبدي الذلة بين كلمة من أوباما. هارون الرشيد من على سطح أشرف على سجن الإمام الكاظم عليه السلام، فكان أن وجد ثوبا ملقا على الأرض، سأل السجان الربيع: ما هذا الثوب؟ أخبره أنه ليسا ثوبا وإنما هو الإمام الكاظم عليه السلام في سجدته التي تبتدئ صباحا حتى الزوال. فتاتي الكلمة من هارون بأنه من رهبان بني هاشم، تعب هذا كلمة السجان: ولما تشدد عليه يا أمير المؤمنين؟ قال: هيهات أنه الملك، معناها هيهات أن أتنازل عن هذا التشدد، عن إنزال هذه الأذى الأليم بالإمام الكاظم عليه السلام، إنه الملك،الرجل مأسور في داخلة لشهوة الملك، ذليل أمامها وكثيرا منا من يعيش منا هذه الذلة أمام وعد بمنصب، أمام شهوة منصب، أو امرأة، أو بيت متواضع. إذا كان هارون الرشيد فاقدا للعزة في داخله ومقطونا من الذلة لشهوة الملك، فإن شهوةً أقل من شهوة هارون الرشيد بما لا يقاس تأسر الكثيرين من الناس، والذين يتراء لهم أنهم مؤمنون.

    والمؤمن كل داخله يقول "هيهات منا الذلة"، "هيهات منا الذلة" شعار يواجه به المؤمن نفسه قبل أن يواجه به الخارج، وهو يستمد قوة شعاره الخارجي من قوة صموده أمام الداخل، هناك مسئوليات ضخمة تتحملها الأنظمة الرسمية في سلب الأمة عزتها، وفي إيقاعا في الضعف والذلة. نقاط مختصرة تمثل جريمة من الأنظمة الرسمية وهي كثيرة والأنظمة الرسمية التي تمارسها ما أكثرها:

    1. فصل الأمة عن إسلامها يقتل في روح العزة الحقيقة والكرامة، العزة الداخلية ولو حصلت ومعها الوعي؛ لتحتم حصول الخارجية بطلب أسبابها، في القضاء على منابت العزة الداخلية وفصل النفس الضعيفة التي لا تملك لنفسها نفعا ولا ضرار ولا موتا ولا حياتا عن مصدر القوة الحقيقي، وعن مصدر العطاء الذي لا مصدر غيره، لابد أن يركز الشعور بالضعف في الداخل، وهو أرضية الذل الخسيسة في المحيط نفسه وعلى الصعيد نفسه، فالذين يعملون لفصل الأمة عن إسلامها بإعلامهم ومشاريعهم وسياساتهم من خلال كل الوزارات، إنما يستهدفون فيما يستهدفونه القضاء على الشعور بالعزة والكرامة في الأمة، حتى إذا فقدت عزتها استجابة لكل ما يريدون ولكل ما يخططون، ولم تعد قادرة على أن توجه كلمة إنكار لظالم.

    وعوامل العزة الداخلية إما أن تكون مؤقتة وتؤججها الظروف اللاهبة الخارجية إلى حد ما، وإما أ، تكون أسباب العزة قائمة في داخل النفس ما دامت النفس، العزة على المستوى الأول يمكن أن تأتي في حق الشعوب والأمم، أما العزة على المستوى الثاني فلا يملكها إلا مؤمن صادق الإيمان وأمة آمنت بربها حقا صدقا.

    2. مما تتحمله الأنظمة الرسمية في هذا المجال ومما يسبب الذل والهوان: سياسيةُ القمع والإرهاب للأمة وشعوبها، بحيثُ لا يرتفعُ صوت إلا وأصاب ظهر صاحبه سوط، العدة في الحكم السجون والتعذيب والمحاكمات وما ماثل، هذا اللون من السياسية الإرهابية عامل إذلال للأمة، حتى يتحصل لنخب في الأمة أن تتربى على العزة والكرامة من خلال إسلامها فتتغير الأحوال.

    3. المصادرة لكلمة الحرة الإصلاحية بشتى الوسائل، والوسائل لا تنحصر في السوط و السجن والمحاكمة، وأد الكلمة الحرة المستهدفة للإصلاح لتوعية الأمة، الآمرة بالمعروف الناهية عن المنكر فيه قضاء على عزة الأمة.

    4. التلاعب بثروات الأمة إضعاف لها وفتح لباب الذل علبها، فالأمة الفقرة، الأمة المنهوبة لابد أن يفرض علها ظرف الفقر لونا وآخر من الذلة.

    5. أما التبعية للأجنبية ليس لهوان الأنظمة فحسب، إنما هو إعلان عن هوان الأمة بكاملها، وما أكبرها جريمة ترتكبها الأنظمة الرسمية في هذا المجال.

    6. الاعتماد على الأجنبي في الغذاء، كل الأمم قادة أن تتقدم صناعيا وزراعيا علميا سياسيا إلا هذه الأمة، ألم تعرف الأمة نفسها معطاءة، علمية، مبدعة، محلقة، قوية، رائدة، سباقة لكل الأمم في يوم من الأيام، ألا أن الأمة لن تنسى تاريخها، تاريخ المجد والقوة والكرامة الذي كان على يد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والذي كانت ثورة الإمام الحسين عليه السلام من أجل استعادته. الاعتماد على الأجنبي في الغذاء والسلاح والدواء والصناعة واقع مذل، أنت عبد من احتجت إليه، والأمة لابد أن تعيش حالة من العبودية لمن كان بيدها غذائها ودوائها وأداة الدفاع عن نفسها، هناك ذل آخر وعار آخر وخزي آخر خسيس، وهو الانتصار الرسمية بالعدو ضد بعضها البعض.

    العزة والذلة في القرآن والسنة، القرآن الكريم " مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً "10/ فاطر، يا جماهير الأمة، يا نخب الأمة، يا غيارى الأمة، يا وعاة الأمة، من أرد منكم لنفسه ولأمته وعشيرته عزة فلا يطلبها من غير طريق الله والاستكانة بين يديه، ومن الاستكانة بين يديه التقيد الكامل الدقيق في الحياة.

    بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً (139) "139/ النساء، هذا واقع أنظم إسلامية كثيرة هو أنها تبتغي العزة من الكافر، الجأ إلى أمريكا، الأسرار عند أمريكا، الشكوى عند أمريكا، التضحية بالشعوب من أجل أن ترضى أمريكا، التضحية بالدين من أجل أن ترضى أمريكا. " الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ؟" 139/ النساء، أنت مخطأ " فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً".

    " يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ" 8/ المنافقون، كان يجد شيئا من الرصيد الاجتماعي في المدينة أو كان يحسب ذلك، وأنه يملك شيئا من القوة والأيدي التي ستقف معه ضد رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يتحدث عن عزة خارجية، ولكن العزة عزة الداخل وكذلك عزة الخارج "إذا أراد الله بعبد لم يغلبه عليها غالب"، " وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ ". والمؤمنون بما هم مؤمنون لهم العزة بصلتهم بالله، والمؤمنون ب تقيدهم الكامل بمنهج الله وطلب أسباب القوة والغلبة هم أصحاب العزة في الظاهر، وعندما جدة الأمة وشمرت عن ساعدها في العلم والعمل أيام حكم المعصومين صلى الله عليه وآله وسلم توفرت لها عزة الداخل والخارج معا، وكانت سيدة الأمم داخلا وخارجا.

    على مستوى الحديث، عن الرسول صلى الله عليه وآله "أن الله تعالى يقول كل يوم: أنا ربكم العزيز فمن أراد عز الدارين فيطع العزيز" أما أن يطيع الذليل المسكين المستكين، وأن كان على مظهر كبير من القوة المعتادة، فهذه الطاعة أن أعطته عزة ظاهرية وقتا ما فهي تأكل كل عزته في الداخل، ودوام العزة حتى الخارجية لا يكون إلا بإتباع منهج الله، وفي قسم من منهج الله عز وجل يكون الإتباع عن نية -يشترط في الإتباع أن يكون عن نية- ولا تترتب نتيجة الإتباع إلا بهذه النية الصالحة المخلصة.

    أما قسم آخر عملي من نهج الإسلام يرتبط بالحياة في الخارج، في بناء القوة، في امتلاك كفاية غذائية، في امتلاك صناعة متقدمة، في امتلاك مركز عسكري متقدم، إتباع منهج الله عز وجل في ذلك ولو من غير نية سيعطي ثماره ولو كان بالنية الصالحة لتضاعف. والفارق بيننا والأمة التي جعلتنا في الخلف إلى بعيد، هي أنها أخذت من منهج الله هذا القسم الأخير وتعاملت معه بجد، وأخذت بأسباب العلم والقوة، والأخذ بأسباب العلم والقوة من منهج الله ونحن قد فرطنا في ذلك.

    عن الإمام علي عليه السلام "اعلم أنه لا عز لمن لا يتذلل لله، ولا رفعة لمن لا يتواضع لله" متى يرتفع جبينك في الخلق؟ عندما يسجد لله سبحانه وتعالى، متى تملك نفسا أقوى من كل ضغط الخارج؟ عندما تقف ذليلا بين يدي الله عز وجل. ومن دعاء الإمام زين العابدين يوم عرفة "وذللني بين يديك، وأعزني عند خلقك" وعز الله لعبده العابد له، وللأمة العابدة له، عز الداخل والخارج يتنزل من الله بكل كرم وجود لمن ذل بين يديه.

    وهنا كلمة أخيرة هي: أن علينا أن نطلب صلاح هذا البلد، وصلاحه ليس في امتلاء السجون، وبلا بنشار حالة الرعب في نفوس المواطنين وتعميم الإرهاب ومداهمة المناطق والبيوت، ولا باستمرار المحاكمات، وإصدار الأحكام المتشددة، ولا بمضايقة الشعائر الحسينية والدينية بصورة مطلقة، ولا بأي نوع من أنواع الاستفزاز، ولا بأي لون من ألوان الفساد الخلقي والمالي والسياسي والإداري وغيرها، ولا بالمواجهات المرهقة لكل الوضع ولكل الأطراف.

    صلاح هذا البلد في التخلص من كل ذلك، وتطويق كل ذلك، وفي أن تنهى كل التوقيفات والاستدعاءات والمحاكمات، وأن تفرغ السجون من كل السياسيين، وأن تحفظ حقوق المواطنين وكرامتهم، ويعاد لكل ذي اعتبار اعتباره، ولا يهدد شيء من ذلك البلد في أمنه ومصلحته وتقدمه بل يكفله ويحافظ عليه، والضمانة الكبيرة من ناحية عملية وعلى مستوى الإمكان العملي أن يجرى التفاهم بين جميع الأطراف على صيغة عملية منقذة يتوافق عليها الجميع وتنهي التصادمات وتهيأ لتطور صالح مستمر أكبر.

    وأعاد الله الجميع على في خير وعزة وكرامة وإيمان،وغفر الله لنا جميعا.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء فبراير 21, 2018 6:13 pm