مجلة مدينة حمد الا سبو عيه

رئيس التحرير جعفر الخابوري

المواضيع الأخيرة

» كشكول جعفر الخابوري الاسبوعي
السبت مارس 03, 2018 12:18 pm من طرف جعفر الخابوري

» علامات ظهور الإمام المهدي عج وماذا يحدث قبل ظهوره وبعدالظهور مقطع مفيد يستحق المشاهده
السبت مارس 03, 2018 12:17 pm من طرف جعفر الخابوري

» تدرون منو يقاتل الامام المهدي ( عج )من يظهر حسب الروايات كلام يعرق له الجبين السيد الطالقاني
السبت مارس 03, 2018 12:16 pm من طرف جعفر الخابوري

» سورة البقرة كاملة للشيخ مشاري بن راشد العفاسي
السبت مارس 03, 2018 12:13 pm من طرف جعفر الخابوري

» القرآن الكريم كامل بصوت الشيخ المعيقلي The Complete Holy Quran
السبت مارس 03, 2018 12:12 pm من طرف جعفر الخابوري

» سماحة الشيخ حسن العالي - وصلنا كربلاء - يوم الخامس من شهر محرم الحرام 1436هـ 2014 مـ
السبت مارس 03, 2018 12:11 pm من طرف جعفر الخابوري

» مجلة جعفر الخابوري الاسبوعيه
السبت مارس 03, 2018 12:10 pm من طرف جعفر الخابوري

» مجلة جعفر الخابوري الاسبوعيه
السبت مارس 03, 2018 12:05 pm من طرف جعفر الخابوري

» كشكول جعفر الخابوري الاسبوعي
السبت مارس 03, 2018 11:55 am من طرف جعفر الخابوري

التبادل الاعلاني


    عن كاميليا... بسوس مصر الجديدة

    شاطر
    avatar
    جعفر الخابوري
    Admin

    المساهمات : 149
    تاريخ التسجيل : 17/12/2010

    عن كاميليا... بسوس مصر الجديدة

    مُساهمة  جعفر الخابوري في الإثنين مايو 16, 2011 8:17 pm

    عن كاميليا... بسوس مصر الجديدة
    محمد المزعل

    لا أعرف السيدة كاميليا شحاتة. ولا تهمني معرفتها. ولا أرغب في معرفتها. وأظن أن الملايين من العرب لا يعرفونها. لكنها كانت خلال الأيام الماضية محور الأحداث في مصر. بسوس جديدة. قد تشعل حربا جديدة.
    البسوس بنت منقذ، خالة جساس بن مرة، تسببت في حرب بين بكر وتغلب دامت أربعين عاما. بسبب ناقة قتلها رجال الملك كليب. والسيدة كاميليا راح بسبب تهورها وخلافاتها الزوجية المتكررة عشرات الضحايا خلال بضعة أعوام كان آخرها ما جرى في إمبابة خلال الأيام الماضية وأسفر عن مقتل تسعة أشخاص وحرق بعض الكنائس.
    لولا تحرك الجيش المصري السريع، وستر ربك، لاندلعت حرب طائفية بين المسلمين والمسيحيين في بلد لا يزال الأمن فيه هشا منذ سقوط نظام الرئيس حسني مبارك في فبراير الماضي. فمن هي كاميليا شحاته؟
    وفقا لوسائل الإعلام المصري، فإنها امرأة قبطية اختلفت مع زوجها يوما، وهو قس وراعي كنيسة في محافظة المنيا، فاختفت بينما تقدم هو ببلاغ إلى الشرطة يدعي انها اختطفت. كان ذلك قبل عامين. شاء حظها أن تلجأ إلى شيخ سلفي في القاهرة هو أبويحيى الذي أبلغ الشرطة التي أعلمت أمن الدولة بحكم أن القضية باتت ذا منحى طائفي إثر تصاعد الغضب بين المواطنين الأقباط إثر ادعاء زوج كاميليا بأنها اختطفت من قبل المسلمين لتحويلها عن دينها.
    عند الطلب من الشيخ أبويحيى أن يسلمها، خرج بها من البناية وهي تلبس النقاب خشية أن يتعرف عليها أحد. لكنها كانت لا تزال مسيحية. وتم تصويرها بذلك النقاب. المسلمون اعتبروا ذلك دليلا على «هدايتها» للإسلام بينما فجرت الصورة غضبا بين الأقباط معتقدين أن المسلمين خطفوها فعلا.
    كلام كثير قيل قبل انفجار العنف الأخير. وخاصة أن جهاز أمن الدولة الذي تم حله أخيرا امتلك وثائق كثيرة كان من الممكن أن تحسم القضية منذ وقت. لكن البعض يرى أن الجهاز بقي صامتا لأنه اعتبر أن من مصلحته إبقاء التوتر. والبعض لام كاميليا نفسها. فقد كان لزاما عليها أن تظهر مبكرا على التلفزيون وتنفي اختطافها أو تحولها عن دينها.
    كل ذلك بات غير مهم اليوم. فقد ظهرت الأخت قبل يومين على محطة «الحياة» الدينية القبطية لتعلن أنها ولدت مسيحية ولا تزال مسيحية. ولكن بعد فوات الاوان وحرق الكنائس وإزهاق الكثير من الأرواح البريئة.
    ظهرت أو لم تظهر. لم يكن ذلك مهما إلا لذوي النوايا البائسة. من المسلمين والمسيحيين. ولم يكن مهما إلا للمتعصبين من الأقباط والسلف الذين لم يصدقوا أن المرأة لا تزال مسيحية بل زعموا أن الكنيسة تحتجزها قسرا «لتنصيرها» وهاجموا الكنائس في إمبابة «لتحرير الأخت كاميليا».
    ولكن فات كل هؤلاء السؤال الأكثر بساطة لكنه الأكثر اهمية في تلك القضية التافهة. من تكون كاميليا لتزهق كل تلك الأرواح بسببها؟ من هي لنهتم إذا ما كانت أسلمت أو تنصرت؟ من هي كاميليا لتقف البلاد على رجل واحدة فلا تقعد قبل إعلان الطواريء ونزول الجيش إلى الشارع من جديد؟ هل يستحق إسلام كاميليا (أو اعتناقها المسيحية) أن تذهب مصر إلى حرب أهلية؟
    ربما يعتقد البعض أن كلمة «حرب أهلية» مبالغ بها في هذا السياق. لكن المراقب لما يجري في مصر منذ تنحي مبارك يدرك أن التيار الديني، الذي لجمه النظام السابق بقسوة، خرج إلى الهواء الطلق وبات يشكل تهديدا جديا للاعتدال المصري. ذكر ممثلو ذلك التيار في بدايات ثورة يناير أنهم لا يسعون وراء السلطة. وأنهم جزء من مكونات الثورة. واختبأوا وراء شباب ميدان التحرير.
    ولكن بعد تنحي مبارك. وإقالة حكومة أحمد شفيق. تصدر الإسلاميون الصورة. وصاروا يتحدثون باسم الشعب. وصادروا تضحيات الملايين الثمانية الذين خرجوا إلى شوارع كل المدن الكبرى في تلك الجمعة الشهيرة التي غادر فيها مبارك القاهرة إلى شرم الشيخ. وقبل أيام أعلن أحدهم عزمه الترشح إلى الرئاسة، رغم تعهداتهم الكثيرة بأنهم لا يسعون إليها.
    اليوم يتحدثون عن «دولة يحكمها الشرع». دولة «تحكم باسم القرآن». ربما تلك أحاديث فارغة المضمون في هذه المرحلة. لكنها على الأرجح تخلق حالا من التأهب في أوساط نظرائهم الأقباط.
    إن قصة البسوس المصرية، كاميليا، هي مجرد تذكير بأن الأوطان لا يمكن أن تترك للعواطف الجياشة مهما كانت نبيلة. بل المجتمعات تحكمها قوانين محسوسة (وضعية). تراعي تنوع تلك المجتمعات. وتحدد العلاقة بين أفرادها. وتنظم الحريات. وتدع ما بين العبد وربه للدين وأماكن العبادة. وكفى الله المصريين الأحبة شر القتال.
    إلى الأعلى

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أبريل 24, 2018 4:30 pm