مجلة مدينة حمد

حر كة جعفر الخابوري الثقافيه الا سلا ميه

المواضيع الأخيرة

» بقلم سلمان سالم
الأربعاء يوليو 06, 2016 9:46 pm من طرف جعفر الخابوري

» بقلم يوسف مكي
الأربعاء يوليو 06, 2016 9:43 pm من طرف جعفر الخابوري

» بقلم آملة عبد الحميد
الأربعاء يوليو 06, 2016 9:41 pm من طرف جعفر الخابوري

» بقلم سوسن دهنيم
الأربعاء يوليو 06, 2016 9:39 pm من طرف جعفر الخابوري

» خبر عاجل من جعفر الخابوري
الأربعاء يوليو 06, 2016 9:38 pm من طرف جعفر الخابوري

» كشكول جعفر الخابوري الاسبوعي(أخبار عالميه )
الأربعاء يوليو 06, 2016 9:34 pm من طرف جعفر الخابوري

» كشكول جعفر الخابوري الاسبوعي(مصر)
الأربعاء يوليو 06, 2016 2:44 pm من طرف جعفر الخابوري

» كشكول جعفر الخابوري الاسبوعي( كتاب)
الثلاثاء يوليو 05, 2016 8:46 am من طرف جعفر الخابوري

» كشكول جعفر الخابوري الاسبوعي( كتاب)
الثلاثاء يوليو 05, 2016 8:40 am من طرف جعفر الخابوري

التبادل الاعلاني


    بقلم وسام السبع

    شاطر
    avatar
    جعفر الخابوري
    Admin

    المساهمات : 140
    تاريخ التسجيل : 17/12/2010

    بقلم وسام السبع

    مُساهمة  جعفر الخابوري في الثلاثاء يوليو 05, 2016 8:32 am

    مصارع الكتب
    وسام السبع

    شكّل ضياع الكتب أو إتلافها أحد أبرز الظواهر التي ارتبطت بتاريخ النهضة العلمية في تراثنا العربي والإسلامي، وهي صفحة مؤلمة وحزينة من التاريخ، ولم يخل تاريخ البحرين الثقافي من هذه المحنة، فقد تضافرت أسباب وعوامل كثيرة في صرع الكتب، وبات لدينا سجل حافل بـ«مقاتلها».

    قصص فقد الكتب من القصص الشائعة في تاريخ التراث العربي والإسلامي، ومن أبرز أسباب الظاهرة «الأسباب السياسية»، إذ فُقد الكثير من ذخائر التراث الإسلامي بسبب الاضطرابات أو التغيرات السياسية التي حدثت بعد زوال حكم أو انهيار دولة من الدول وسقوطها، وأدّت الفتن السياسية إلى إحراق مكتبات بأسرها، ومن الأمثلة على ذلك ما حدث سنة 1031م/ 422هـ، حين انتهى حكم الخلافة الأموية في الأندلس فانفرط عقد وحدة الدولة وتجزأت إلى دويلات متحاربة، وكان من نتائج ذلك أن دمّرت مكتبة الأمويين، وهي ثالث أكبر مكتبة شهدتها الدولة العربية الإسلامية. وحين سيطر صلاح الدين الأيوبي على مصر، وأنهى حكم الفاطميين سنة 1172م/ 567هـ، اضطربت الأوضاع ودُمّرت المكتبة الفاطمية التي كانت تُعد من أعظم خزائن الكتب في العالم الإسلامي، حيث كانت دار الحكمة في القاهرة تضم نحو مليوني كتاب!

    كما كان للأسباب العسكرية أثر كبير في فقدان الكتب والمكتبات، فللمعارك والحروب الدولية أو الأهلية أو الاحتلال الأجنبي، أثر بالغ في ضياع هذه الثروة العلمية. وفيما يتعلق بالبحرين، فإن الشيخ يوسف البحراني ينقل في «لؤلؤة البحرين»، «وفي المرة الثالثة حصروا البلد لتسليطهم على البحر، حيث أنها جزيرة، حتى ضعفوا أهلها وفتحوها قهراً وكانت واقعة عظمى وداهية دهماء، لما وقع من عظم القتل والسلب والنهب وسفك الدماء، فهربت الناس سيما أكابر البلد منها إلى القطيف وإلى غيرها من الأقطار، ومن جملتهم الوالد رحمه الله مع جملة العيال والأولاد، فإنه سافر بهم إلى القطيف، وتركني في البحرين في البيت الذي لنا في قرية الشاخورة، حيث أنّ في البيت بعض الخزائن المربوط فيها بعض الأسباب من كتب وصفر وثياب، فإنه نقل معه جملةً إلى القلعة التي قصدوا الحصار فيها، وأبقى بعضاً في البيت مربوطاً عليه في أماكن خفية، فأمّا ما نقل إلى القلعة فإنه ذهب بعد أخذهم القلعة قهراً، وخرجنا جميعاً بمجرد الثياب التي علينا، ولما سافر إلى القطيف بقيت أنا في البلد، وقد أمرني بالتقاط ما يوجد من الكتب التي انتهبت في القلعة واستنقاذها من أيدي الشراة، فاستنقذت جملةً مما وجدته، وأرسلت به إليه مع جملة ما في البيت شيئاً فشيئاً». فنحن إذن أمام نهب منظم واتّجار غير مشروع بالكتب المسروقة.

    لم تكن محنة آل عصفور في فقد كتبهم لتقف عند هذه الحادثة، فقد رزيء الشيخ يوسف البحراني أيضاً بكتبه عندما كان لاجئاً في إيران بعد اضطراب الأوضاع في البحرين، فنراه وهو في منطقة من نواحي شيراز في العام 1751م/ 1164هـ، يترك مقر إقامته، ويهيم على وجهه «في الصحاري والجبال والبلدان، وكان الفقير ممن فرّ بجملة العيال بعد ترك جميع الأسباب والأموال إلى الجبال ثم إلى قصبة الأصفهانات وكان مريض البدن أشد المرض»، كما وصف حاله، وكتب قصيدة مطلعها:

    ألا من مبلغٍ عصر الشباب

    وشباناً به كانت صحابي

    وأيام الصبا إذ كنت فيها

    أحاكي البدر من بين السحاب

    إلى أن يقول، بعد أن يصوّر محنته بدقة مع أسرته النازحة، بأن أشد ما كابده وتجرّعه من غصصٍ فقده لكتبه:

    وأعظم حسرة أضنت فؤادي

    تفرّق ما بملكي من كتاب

    فكم لي من كتابٍ مستطاب

    عفته فليس نرجو الإياب

    وكم أنعمت فكري في كتابٍ

    جمعت فمزقته بشرّ ناب

    وهناك أسباب دينية للتخلص من الكتب، فقد أتلفت أو مزقت الكثير من المؤلفات لأسباب ذات طابع ديني، كما شكل الخلاف المذهبي دافعاً آخر لإتلاف الكتب عبر التاريخ، وهو ما حدث لمؤلفات أبي جعفر محمد الحسن الطوسي (ت 1068م/ 460هـ)، أما أبو الحسن الحلبي ثابت بن أسلم فقيه حلب (ت حدود 1068م/ 460هـ)، فقد أُحرقت مكتبته وكان فيها عشرة آلاف مجلد لأنه ألف كتاب «كشف عوار الإسماعيلية»، فأمر الخليفة الفاطمي المستنصر بالله (ت 1094م/ 487هـ) بإحراقها.

    كما أن هناك أسباباً طبيعية كحدوث الفيضانات والحرائق وغيرهاً، وهناك الكثير من الحوادث التي راح ضحيتها آلاف المصنفات في التراث العربي الإسلامي، أما النيران فقد شكّلت هي الأخرى أكثر الأسباب تدميراً للمصنفات إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار طرق خزن الكتب البدائية ووسائل مكافحة النيران البسيطة وعدم توفر نسخ كثيرة من الكتب، ما يعني أن احتراق كتاب نادر في مجال معين يؤدي إلى فقدانه إلى الأبد.

    وقد توقّف الباحث السعودي ناصر الحزيمي عند جانب رئيس من تلك الألوان في كتابه حرق الكتب في التراث العربي، أورد فيه عرضاً للأسباب التي أدت إلى حرق الكتب، ونماذج من الكتب التي تعرّضت للحرق وغير الحرق، كالإغراق والمحو والدفن والحيلولة دون الانتشار؛ كما توقّف عند أصحاب الكتب مورِداً مواقفهم تجاه ما فعلوا. ولعل أطرف ما يستوقف المرء في هذا السياق قيام بعض المؤلفين بإتلاف كتبهم بأنفسهم، كما فعل أبو حيان التوحيدي، وهو المثال الأشهر بين ثلاثة وثلاثين مؤلفاً يوردهم الحزيمي ممن فعلوا الشيء نفسه، وفيهم أسماء كبيرة في تاريخ الثقافة العربية الإسلامية، مثل: سعيد بن جبير الإمام المعروف الذي قتله الحجاج وقيل أنه، أي سعيد، طلب من أحدهم قبيل قتله أن يحرق كتبه، كما أن منهم أبا عمرو بن العلاء عالم العربية الشهير الذي قيل أنه تنسّك، فأحرق كتبه هو الآخر.

    وقد تؤدي وفاة المؤلف أو صاحب المكتبة إلى ضياع ما صنّفه من كتب بعد موته، لغياب من يُعنى بمؤلفاته بعد موته من ورثة أو تلامذة نجباء، بل قد يتعامل معها الورثة تعاملهم مع بضاعة تباع وتشترى، ويتخذون من بيعها وسيلةً للتكسب، وأحياناً تتعرّض للتدمير من قبل الوارث! والنماذج من التاريخ القديم والحديث كثيرة.

    وقد تعرّضت كتب العلماء سواءً كانت من تصانيفهم أم من تلك الكتب التي جمعوها خلال سني طلبهم للعلم، ورحلاتهم في سبيله، واشتغالهم بالتحصيل إلى السرقة والنهب والضياع. ويذكر المؤرخ محمد علي التاجر (ت 1967م) في «منتظم الدرين» عند حديثه عن الشيخ حسن ابن الشيخ محسن البلادي الذي تصدّر للإفتاء سنة 1795م/ 1209هـ، ثم هاجر من البحرين – ضمن أسراب المهاجرين – إلى الهند وقطن في حيدر آباد حتى وفاته... يذكر أن لوالده (الشيخ محسن بن سليمان) كتاباً في تاريخ البحرين بعنوان: «الجوهر الغال في تاريخ أوال»، والتاجر ينقل هذه المعلومة شفاهيةً عن الطبيب الشيخ أحمد الرفاعي الذي كان يملك هذا الكتاب، لكن أحد الأحسائيين استعاره منه ولم يُرجعه!

    ويذكر التاجر في ترجمته لحسين بن أحمد عظيم العصفوري، وكان من أهل الفضل والعلم، وقد سكن آباؤه «المحمرة»، وكان يتردّد بين المحمرة وعمان ودبي والبحرين، وجلّ إقامته في دبي، وتوفّي في عمان عن سبعين عاماً، «وقد ذهبت مكتبته التي خلفها غرقاً في البحرين في طريق جلبها إلى البحرين لبيعها».

    وشبيهٌ بذلك، ما تعرّض له التراث الشعري والأدبي لسليمان بن أحمد التاجر (ت 1924م)، شقيق محمد علي التاجر، وكان كثير النظم، وله شعر كثير في مواضيع شتى، أكثرها في مدح ورثاء أهل البيت، يقول أخوه التاجر: «... وكان كثير منه قد ضاع في حياته، إذ لم يحتفظ به، وكنت قد عزمت بعد وفاته على جمع وتأليف ما تيسر منه، ولكن بمزيدٍ من الأسف أنني بعد مدة حين عزمنا العزم على العمل، وجدت أن البقية الباقية قد ضاعت أيضاً، إذ امتدت إليها أيدي الصغار فقضت عليها، ولايزال بأيدي الناس بعضه، كما أن قسماً منه طبع ضمن كتاب (رياض المدح والرثاء) للشيخ حسين ابن علي القديحي».


    صحيفة الوسط البحرينية - العدد 5050 - الثلثاء 05 يوليو 2016م


      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء فبراير 21, 2018 6:16 pm